Skip to main content

قصة «عروسة ماريـونيت» - آلاء السـقا



كرسي متحرك، ليل مظلم، مرآة أشعر بإقتراب النهاية كلما نظرت إليها، كرهت العجز طوال عمري وكنت أهابه بشدة، حتى أتى إليَّ وجلس، وأجلس أيضًا، للأبد. 


الغرفة المظلمة، في الرابعة فجرًا، كعادته يدخل الغرفة ويعلم مكان جلوسي، ليس لأنه معتاد، بل لأنه يشعر بي في كل آن ومكان، يخبرني بنبرة صوته التي زينها الكِبَر أنني جميلة، لكني أعلم أن ذلك يعتبر مبالغة ليس إلا ليسعدني بها، وهذا يكفيني بعض الشيء، لأنه كل ما أملك وأحب.

يمسك بالكرسي، ويحركه بهدوء أمام السماء الفارغة تمامًا، الممتلئة بالنقاط المضيئة حين جلس هو بجانبي، من الواضح أنه أضاء جميع النجوم. 

نقف بين تلك الشوارع، يمسك بيدي ويسير في طريقٍ لا أعلمه، لا نبالي بعلمه، تتحرر القيود، وأشعر بحرية السير على الأقدام بلا شيء مساعد للحركة، معه فقط، لا أشعر أنني كالعروسة الماريونيت، تحركني الأيادي رغمًا عني، وأظل مجبرة على الإبتسام، فإنه من يحررني بخفة. يضع وردة زرقاء -أحب لونها ويعلم هو تقديري لميزتها- على جانب رأسي، ويبتسم. 

- حاسة بالقيود يا أحمد، كإني محبوسة
 يشد قبضته على يدي، قبضة تشعرني بالأمان.
- أنا وعدتك إنك مش هتحسي بكده طول ما أنا معاكي، وده عيب فيا طول ما انتِ حاسة بكده. بصي، إحنا كلنا محبوسين، بس بأشكال مختلفة، أنا مثلًا محبوس بالخوف، بخاف إنك تضيعي مني، بمجرد ما تزعلي بحس إني كده ضايع وبضيعك بالتدريج، بس بالعكس، طول عمري كنت حاسس إني محبوس لحد ما بقيت معاكِ، اوعديني إنك تتطمني وتبقي كويسة!
- أنا ماببقاش متطمنة غير معاك 
ابتسم.. 
- نادية، إيه رأيك لو نعيش في قصر كبير جميل زيك كده؟
- يا سلام، يا ريت، هو حد لاقي؟
- تحبيه شكله إيه؟
- أهم حاجة يكون معاك، أنا أحب بيت صغير جدًا في مكان بعيد عن كل حاجة، تكون انت فيه
- اتمني اللي انتِ عايزاه لإن كل حاجة ممكنة دلوقتي
- نركب عَجَل

تسابقنا، الهواء اللطيف يسابقنا، والسعادة تغمرنا، نبتسم ونكمل ذلك التسابق اللذيذ. ينتهي بنا التسابق إلى الضحك على إحدى الأرصفة، يأتي المطر وتبرد أجسادنا، أقترب منه وأدفأ بقربه، أختبيء بمعطفه، ذلك البيت الآمن.
نشعل بضعة حطب نصف محطم، مركون بجانب الرصيف، ثم نضع أيادينا بالقرب من النار التي تجعل أعيننا تضيء، ننظر لبعضنا البعض ونبتسم، نظرات تحمل الكثير من الكلمات والشعور. 

كعادته، يأخذني لعالمه الخاص، أحلامه اليقظة الهادئة، التي تتحقق في النهاية مثلما حلمنا سويًا، بقينا سويًا، وتنتهي فترة الحلم برأسي المائل على منكبه بكل راحة وسكون. 

أعلم أن الرحلة لن تكتمل إلا معًا، أن تصبح الحياة أبسط، ونحن معًا.

- آلاء السقا، عروسة ماريونيت، قصة قصيرة
- شاركت في جميع معارض الكتاب بدايةً من معرض القاهرة الدولي ٢٠١٩

Comments